كريم بنزيما أكثر من مجرد لاعب كرة قدم


هذا اليوم سطر تاريخ ميلاد رجلٍ استثنائي تميز في موصفاته أي لاعبٍ مر على تاريخ كرة القدم بل وعلى الصعيد الإنساني لـ بني البشر كافةً, الرجل الذي ولد في هذا اليوم لم يكن متفوقاً في عدد أهدافه أو مراوغاته أو تسديداته أو أي جانبٍ رياضي وكروي بل في جوانب أخرى لم يصل إليها أحدٌ مثلما وصل إليها كريم.

كريم الذي تميز في صلابةٍ ذهنية لم يجاريه فيها أحد, فأي لاعبٍ قد يتعرض لما مر بهِ بنزيما ستكون نهايته الانهيار ودماراً لمسيرته المهنية كمحترفٍ رياضي وحياته كإنسانٍ قبل أي شيء, هو اللاعب الذي تجاوز فتراتٍ كان فيها بين بين السندان والمطرقة فليس من السهل إطلاقاً تجاوزَ صافرات البرنابيو وغضب جماهيرها من ناحيةٍ ومن الناحية الأخرى الوقوف بكل ثقةٍ وقوة أمام اتهامات لا تعد ولا تحصى كان أولها الابتزاز وأخرها التحرش وفي وسطها شبهاتٌ حول ارتباطاتٍ بالما.فيا والعصابات.

بنزيما كان استثنائياً أيضاً من حيث المركز وطريقة اللعب, فـالقرش الأبيض " بيريز " لم ولن يكن غبياً حين وصف اللاعب بمزيجٍ ما بين الظاهرة وزيدان, فهو اللاعب الذي يقطع الكرة ويبدأ الهجمة ثم يمررها ويصنعها ثم يسجلها في كثيرٍ من المواقف والأحيان, هو الرجل الذي تمكن من مساواة الكفة ما بين دورة كلاعبٍ أمامه الكثير من المغريات والمشاغل, وما بين كرب أسرةٍ وأبٍ لطفلين.

كريم الذي يقتني أفخم السيارات ويرتدي أفخم الملابس ويسمع للموسيقى, وهو نفسه المتواضع البسيط الذي يمارس دور الأخ لكل اللاعبين من حيث النصح والإرشاد, كريم العفوي الباسم صاحب الأعصاب الباردة, وهو نفسه " الرجل " الذي لا ينتظر مرورَ يومٍ للرد على أي اتهام أو افتراءٍ من مدرب المنتخب أو رئيس الاتحاد أو المحاكم.

كريم الذي لا يمكنك في قضيته أن تكون رمادياً, فإما أن تحبه وأما أن تبغضه ولكن بالتأكيد لا يمكنك الوقوف على الحياد حين تتحدث عنه, هو الإنسان الذي يبكي من عاطفة الأبوة لديه حين تم سؤاله عن أطفالهِ وهو نفسه الذي واجهه صافرات وغضب الجماهير التي لم تتمكن من استفزازه رغم أنها أجبرت الأسطوري رونالدو نفسه على أن يغضب وأن يطلب منهم التوقف عن إطلاق الصافرات.

بنزيما الذي يذهب لمكة لقضاء العمرة, وهو نفسه الذي اتهم بالتحرش, هو الذي لا يدخل الملعب إلى بعد سماع تلاواتٍ من القرآن الكريم حسبما قال, وهو نفسه الذي اتهم بالابتزاز, هو ذات الشخص الذي يظهر خارقاً في بعض الأحيان وخارج الملعبِ في أحيانٍ أخرى ولكن بين كل ما ذكر أعلاه وذكر الآن, هناك حقيقةٌ لا يمكن لأحدٍ التغافلُ عنها, وهي أن كريم كان رجلاً قائداً مرةً أخرى حين حمل الفريق على كتفيه في الموسم الماضي وأوصله للقب الدوري, والآن يكرر نفس الأمر مجدداً, كريم كل عامٍ وأنتَ لك من اسمك نصيب, كلُ عامٍ وأنت مرجعٌ وبوصوله تجسد المعنى الحرفي لأغنية الأسطورة سلطان الطرب ( كلام الناس لا بيقدم ولا يأخرّ, كلام الناس ملامة وغيرة مش أكتر )!
اظهار التعليقات